محمد رضا الطبسي النجفي
4
الشيعة والرجعة
المقدمة [ في الرجعة وبحثها التحليلي عقلا ] قد قدمنا لك في الجزء الأول ص 19 عن تفسير الرجعة لغة واصطلاحا فلا نطيل البحث هاهنا بعد وضوحهما فلنعطف بالكلام إلى جهتين أخريين عن البحث الأولى إعلم ان الرجعة التي نقول بها معاشر الامامية هل هي ممكن ذاتا عقلا ؟ أم هي داخلة في الممتنعات العقلية التي لاحظ لها من الوجود كاجتماع النقيضين ؟ لا سبيل إلى الثاني بالضرورة العقلية حيث إنها أمر ممكن ذاتا فان مفاد الرجعة التي ندعيها ثبوتا واثباتا عبارة عن احياء النفوس في هذه النشأة بعد ما ذاقت الموت وحال بينها الفوت ، وهذا أمر ممكن الحصول وشيء معقول كيف وهي من رشحات قدرة الخالق تعالى ؛ الذي قدرته عامة شاملة لجميع الممكنات فالمستشكل فيها لا بد وان يلتزم أحد الأمرين اما انكار الصغرى بأنها ليست من الأمور الممكنة أو القول بنفي القدرة عن اللّه تعالى وانه ليس بقادر على أن يحيي الموتى وهما في حيز المنع بلا ريب لما عرفت من امكان الصغرى وعموميه الكبرى وانه تعالى على كل شيء قدير ان الاشكال في الرجعة التي هي الحشر الصغرى هو الاشكال في المعاد والحشر الكبرى حرف بحرف . ضرورة ان الأدلة الدالة على الرجعة الكبرى وهي القيامة بأسرها جارية في الرجعة الصغرى وسيأتي في تفسير قوله تعالى ( رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ) فتحصل من ذلك ان الرجعة بالمعنى الذي قلناه أمر ممكن معقول عند العقلاء لأنها أمر ممكن ومقدورة للّه تعالى . فالرجعة مقدورة للّه تعالى وهذا مسلوك في الضروريات التي لا يحتاج إلى إقامة البرهان وازدياد البيان . ولنعم ما قال الرئيس ابن سيناء : ( كلما قرع سمعك فذره في بقعة الامكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان )